حسين بن منصور الحلاج
26
ديوان الحلاج
24 - اعلموا أن الهياكل قائمة بياهوه ، والأجسام متحركة بياسينه ، والهو والسين طريقان إلى معرفة النقطة الأصلية « 1 » . 25 - لو ألقى ممّا في قلبي ذرّة على جبال الأرض لذابت ، وإنّي لو كنت يوم القيامة في النار لأحرقت النار ، ولو دخلت الجنّة لانهدم بنيانها « 2 » . 26 - إنّ اللّه تبارك وتعالى وله الحمد ذات وأحد قائم بنفسه ، منفرد عن غيره بقدمه ، متوحّد عمّن سواه بربوبيّته . لا يمازجه شيء ، ولا يخالطه غير ولا يحويه مكان ، ولا يدركه زمان ولا تقدّره فكرة ، ولا تصوّره خطرة ، ولا تدركه نظرة ، ولا تعتريه فترة . صن قلبك عن فكره ، ولسانك عن ذكره ، واستعملهما بإدامة شكره . فإنّ الفكرة في ذاته والخطرة في صفاته والنطق في إثباته ، من الذنب العظيم والتكبّر الكبير « 3 » . 27 - « 4 » ألزم الكلّ الحدث لأنّ القدم له . فالذي بالجسم ظهوره فالعرض يلزمه ؟ والذي بالإرادة اجتماعه ، فقواها تمسكه ، والذي يؤلّفه وقت يفرّقه وقت والذي يقيمه غيره فالضرورة تمسّه والذي الوهم يظفر به فالتصوير يرتقي إليه . ومن آواه محلّ أدركه أين ، ومن كان له جنس طاله كيف . إنّه تعالى لا يظلّه فوق ولا يقلّه تحت ، ولا يقابله حدّ ، ولا يزاحمه عند ، ولا يأخذه خلف ، ولا يحدّه أمام ، ولا يظهره قبل . ولا يفيته بعد ، ولا يجمعه كلّ ولا يوجده كان ، ولا يفقده ليس . وصفه لا صفة له ، وفعله لا علّة له وكونه لا أمد له . تنزّه عن أحوال خلقه ليس له من خلقه مزاج ، ولا في فعله علاج . باينهم بقدمه كما باينوه بحدوثهم . إن قلت : متى ، فقد سبق الوقت كونه ، وإن قلت هو فالهاء والواو خلقه ، وإن قلت : أين فقد تقدّم المكان وجوده فالحروف آيناته ، ووجوده إثباته ، ومعرفته توحيده ، وتوحيده تمييزه من خلقه ما تصوّر في الأوهام فهو بخلافه . كيف يحلّ به ما منه بدأ ، أو يعود إليه ما هو أنشأه . لا تماثله العيون ، ولا تقابله الظنون قربه كرامته ، وبعده إهانته ، علوّه من غير توقّل ، ومجيئه من غير تنقل هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ « 5 » القريب البعيد لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ « 6 » .
--> ( 1 ) أخبار الحلاج رقم 10 . ( 2 ) أخبار الحلاج رقم 11 . ( 3 ) أخبار الحلاج رقم 12 . ( 4 ) أخبار الحلاج رقم 13 . ( 5 ) الحديد : 3 . ( 6 ) الشورى : 11 .